محمدحسن القبيسي العاملي

92

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

الانسان مخلوق لله ، ليطيعه ويخضع له . . « خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي » . وهذا اسمى هدف خلق من اجله الانسان ، كما أن خلق السماء والأرض لمصلحة الانسان هو أعظم نعمة . . والهدف العام الذي تتجه اليه الكائنات - بما فيها الانسان - انها تحث السير إلى اللّه ، وتنتهي إلى اللّه ، « إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى » « وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ » . * ليتحقق بذلك هدف التكامل من الحياة . . لذلك ينتهي هذا المشهد ليبدأ المشهد الجديد ويتفرع بفاء النتيجة : « فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ » . . وتعود الآيات إلى اثبات القيامة الذي ينكره هؤلاء ، بعد أن مرت بهم في جولة نفسية على قصة فرعون . . وقصة خلق الكون وعظمته ليقارن بين تفاهة الانسان - في الحقيقة - وعظمة الكون وعظمة الخالق . فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى ، يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى ، وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى ، فَأَمَّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ، وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى » . هنا يشاهد الانسان نتائج عمله وينال جزاء سعيه . . ويتذكر . . اذن هذه إجابة على تساؤلات المنكرين للقيامة الذين لا يدركون نفعا للقيامة ويتساءلون ما هي الفائدة من المعاد والرجوع مرة أخرى للحساب والنشور ، ويقولون : « تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ » . يجيب القرآن : بان القيامة يوم جزاء الاعمال وجني ثمار الزرع الذي زرعه الانسان في الدنيا « الدنيا مزرعة الآخرة » . والاعمال التي يمكن أن يتحمل الانسان نتائجها يوم القيامة هي كما يلي :